هبة الله بن علي الحسني العلوي
413
أمالي ابن الشجري
زيدا ، وذلك نحو قول المذنب لسيّده ، أو لذي سلطان [ عليه « 1 » ] : افعل بي ما شئت ، وأبلغ منّى رضاك ، تذلّلا منه وإقرارا بذنبه . ويكون لفظ الأمر أيضا لإظهار عجز الذي وجّه إليه ذلك اللفظ ، ويسمّى هذا الضرب تحدّيا ، كقوله جلّ وعلا : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 2 » فلما عجزوا عن ذلك قال : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ « 3 » وقال : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 4 » يدلّك على أن المعنى تبيين عجزهم عن ذلك قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا « 5 » وقوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 6 » . ويكون لفظ الأمر أيضا تنبيها على القدرة ، والمخاطب غير مأمور بأن يحدث فعلا ، فيكون بفعل ذلك الفعل مطيعا ، وبتركه له عاصيا ، كقوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً « 7 » يعنى لو كنتم حجارة أو حديدا لأعدناكم ، ألم تسمع إلى قوله حاكيا عنهم ومجيبا لهم : فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 7 » فهذا يبيّن لك أنّ لفظ الأمر في هذا الموضع تنبيه على قدرته سبحانه . ويكون لفظ الأمر أيضا لما لا فعل فيه لمن وجّه إليه أصلا ، كقوله : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 8 » المعنى : فكوّنّاهم قردة ، ألا ترى أن هذا ليس من الأمر
--> ( 1 ) ليس في ه . ( 2 ) سورة هود 13 . ( 3 ) سورة يونس 38 . ( 4 ) سورة البقرة 23 . ( 5 ) سورة البقرة 24 . ( 6 ) سورة الإسراء 88 . ( 7 ) سورة الإسراء 50 ، 51 . ( 8 ) سورة البقرة 65 .